تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
502
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
والخصوصية . الثاني : أنّه لا يكفي في صحّة الواجب حسنه الفعلي واشتماله على مصلحة ملزمة ، بل يعتبر فيها زائداً على ذلك الحسن الفاعلي ، بمعنى أن يكون صدور الفعل على وجه حسن ، ومن هنا التزم ( قدس سره ) ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة حتّى على القول بالجواز ، نظراً إلى أنّ صدور الصلاة في تلك الدار ليس بوجه حسن يستحق أن يمدح عليه ، وإن كانت الصلاة في نفسها حسنة . وحيث إنّ الفعل الصادر من المكلف بلا اختيار وإرادة لا يتصف بالحسن الفاعلي ، فلا يعقل أن يكون من أفراد الواجب ، وعليه فسقوط الواجب به يحتاج إلى دليل ، وإلاّ فمقتضى الأصل عدم سقوطه . فالنتيجة على ضوء هذين الوجهين : هي أنّ مقتضى إطلاق الأمر عدم سقوط الواجب بما إذا صدر بغير إرادة واختيار ، فالسقوط يحتاج إلى دليل . هذا إذا كان هنا إطلاق ، وإلاّ فالأصل العملي أيضاً يقتضي ذلك . ولنأخذ بالمناقشة في هذين الوجهين : أمّا الوجه الأوّل : فهو مورد للمؤاخذة من جهتين : الأُولى : أنّ اعتبار القدرة في متعلق التكليف إنّما هو بحكم العقل لا بمقتضى الخطاب كما فصّلنا الحديث من هذه الناحية في بحث الضد ( 1 ) فلا نعيد . الثانية : أنّ اعتبار القدرة فيه سواء أكان بحكم العقل أو بمقتضى الخطاب ليس إلاّ من ناحية أنّ التكليف بغير المقدور لغو ، ومن الطبيعي أنّ ذلك لا يقتضي إلاّ استحالة تعلّق التكليف بغير المقدور خاصّة ، وأمّا تعلّقه بخصوص الحصّة المقدورة فحسب فلا ، ضرورة أنّ غاية ما يقتضي ذلك كون متعلقه مقدوراً ، ومن المعلوم أنّ الجامع بين المقدور
--> ( 1 ) راجع المجلد الثاني من هذا الكتاب ص 356 .